- زاد إيران - المحرر
- 102 Views
نشرت صحيفة «شرق» الإيرانية، الأحد 24 أكتوبر/ تشرين الأول 2026، تقريرًا تناولت فيه تصاعد حالات قتل النساء في إيران، والانتقادات الموجهة إلى أداء معاونية شؤون المرأة والأسرة بالرئاسة، في ظل تعثر مشروع قانون الحماية من العنف ضد النساء، وضعف التفاعل الرسمي مع هذه القضية.

ذكرت الصحيفة أن مراجعة نحو 30 قضية لقتل النساء، من بداية الصيف حتى نهاية شهر أكتوبر، أعادت تسليط الضوء على العنف الأسري، في ظل وقائع شملت التمثيل بجثث الضحايا وحرق جثة امرأة بعد طعنها.
وتابعت أن غياب التحرك العملي من معاونية شؤون المرأة والأسرة التابعة للرئاسة، الجهة الرسمية المعنية بشؤون المرأة، يثير تساؤلات الناشطين، خاصة مع غياب مواقف واضحة حتى على المستوى الإعلامي.
وأضافت أنه رغم تأكيد معاونة الدراسات الاستراتيجية بالمعاونية ضرورة وجود قانون شامل وفعال للوقاية من العنف وحماية النساء، لم تحقق المؤسسة تقدمًا في مشروع القانون القديم الخاص بمنع العنف ضد المرأة منذ توليها مهامها.
وبينت أن مراجعة مقابلات زهرا بهروز آذر، رئيسة المعاونية، خلال العام الماضي، وحساباتها على شبكات التواصل الاجتماعي، تشير إلى غياب اهتمام واضح بطرح هذه الملفات.
وأكدت أن آخر مقابلة إعلامية رسمية لبهروز آذر كانت مع وسائل إعلام حكومية في سبتمبر الماضي، واقتصرت على التأكيد أن دعم حقوق المرأة يهدف إلى «تعزيز الأسرة والحد من العنف وزيادة الثقة».
وأشارت إلى أن البحث عن رئيسة المعاونية أو معاونيتها لا يُظهر محتوى يتناول قضايا قتل النساء الأخيرة أو العنف ضد المرأة، بينما حظيت أخبار تعيين آلاف النساء في مناصب إدارية حكومية وتكريم رئيس أحد البنوك باهتمام المؤسسة.
وأوضحت أن قناة المعاونية على «تلغرام» لا تختلف كثيرًا، إذ يتركز محتواها على التهاني والتعازي والزيارات، بعيدًا عن القضايا الأساسية التي تشغل المرأة الإيرانية.

المصير المجهول لقانون حماية النساء
ذكرت الصحيفة أن أشهرًا مضت على استرداد مشروع قانون منع العنف ضد النساء من البرلمان الإيراني، دون اتضاح مصيره النهائي، رغم أهميته في تنظيم جوانب أساسية من حياة النساء في البلاد.

وتابعت أنه في أكتوبر من العام الماضي، وجّهت نائبتان سابقتان لرئيسة معاونية شؤون المرأة والأسرة رسالة إلى رئيس الحكومة، حذرتا فيها من التعديلات الجوهرية التي أدخلها البرلمان على مشروع قانون «صون كرامة المرأة وحمايتها من العنف»، وطالبتا باسترداده والعودة إلى نصه الأصلي.
وأضافت أن نرجس أبو القاسمي، معاونة الدراسات الاستراتيجية بالمعاونية، أكدت أن الحكومة ترى أن وجود قانون شامل ومتخصص وفعال للوقاية من العنف وحماية النساء «ضرورة ملحة».
وتابعت أن أبو القاسمي أوضحت أن تعديلات جوهرية أُدخلت على المشروع خلال دراسته في لجنة الشؤون الاجتماعية بالبرلمان، ما قلّص، من وجهة نظر الحكومة، بعض جوانبه الوقائية والحماية التي يوفرها.
وأوضحت أن أبو القاسمي أكدت أن استرداد المشروع لا يعني التراجع عن التشريع، بل يهدف إلى الحفاظ على وظائفه الأساسية ومنع إقرار نص لا يحقق الأهداف المرجوة.
وبينت أن رئيس الجمهورية ورئيس البرلمان اتفقا لاحقًا على تعليق إجراءات الاسترداد مؤقتًا، لإتاحة مراجعة النص والتوصل إلى توافق بين الخبراء.
وأشارت إلى أن أبو القاسمي كشفت عن إعداد نص منقح يحظى بموافقة معاونية شؤون المرأة والأسرة، وينتظر حاليًا دراسته وإقراره في لجنة الشؤون الاجتماعية بالبرلمان، وإلا فسيُعلن الاسترداد نهائيًا.
وأضافت أن أبو القاسمي أعربت عن أملها في أن يتيح التعاون مع لجنة الشؤون الاجتماعية والكتلة النسائية بالبرلمان استكمال دراسة المشروع وإقراره، مع الحفاظ على إمكاناته الأساسية.
وأكدت أن أبو القاسمي شددت على ضرورة عدم ربط التحرك الوقائي بانتظار إقرار القانون، موضحةً أن استكمال التشريعات ضروري لتعزيز حماية النساء، لكن الإجراءات الحالية لا يمكن تعليقها حتى إقراره.
وتابعت أن أبو القاسمي أشارت إلى وجود أدوات متاحة في القوانين الجنائية واللوائح الحمائية والآليات القضائية لمواجهة العنف والتعامل مع التهديدات وحماية المعرضين للخطر، مؤكدةً ضرورة تفعيلها.
وأضافت أن أبو القاسمي أكدت أن العمل يسير في مسارين متوازيين: متابعة إقرار قانون شامل وفعال، والاستفادة من الصلاحيات والإمكانات المتاحة حاليًا للوقاية من العنف وحماية النساء، مشددةً على أن المسارين متكاملان ولا يغني أحدهما عن الآخر.
الطوارئ الاجتماعية.. إمكانات للحد من العنف

ذكرت الصحيفة أن أبو القاسمي ترى أن مواجهة العنف الأسري تتطلب مراعاة تشابكه مع عوامل ثقافية واجتماعية وأسرية وفردية، بدلًا من الاقتصار على الجوانب القانونية والجنائية.
وتابعت أن أبو القاسمي شددت على عدم اختزال القضية في أبعاد سياسية أو عاطفية، معتبرةً أن اهتمام الإعلام والرأي العام بهذه الحوادث ينبغي استثماره لفهم أسباب العنف وتصحيح المفاهيم الخاطئة وتعزيز الوقاية.
وأضافت أن أبو القاسمي أكدت أن الوقاية تتطلب تغيير بعض المواقف والسلوكيات المجتمعية، عبر تعليم مهارات الحوار وضبط الغضب وإدارة الانفعالات وحل النزاعات الأسرية سلميًا منذ الصغر، بمشاركة المؤسسات التعليمية والإعلامية والثقافية والمنظمات الشعبية.
وبينت أن أبو القاسمي أوضحت أن تغيير السلوكيات والتصورات الثقافية عملية تدريجية، تتطلب تعاونًا مستمرًا بين المؤسسات المعنية ومشاركة المواطنين.
وأوضحت أن أبو القاسمي شددت على أهمية اكتشاف مؤشرات العنف مبكرًا لمنع تفاقمها، مشيرةً إلى ضرورة توعية المواطنين بالإمكانات القانونية والقضائية والحمائية المتاحة والاستفادة منها بفاعلية.
وأشارت إلى أن أن أبو القاسمي اعتبرت الطوارئ الاجتماعية من أبرز هذه الإمكانات، موضحةً أنها لا تقتصر على خط للاستشارات، بل تضم مراكز متخصصة وفرقًا متنقلة من الأخصائيين الاجتماعيين للتدخل في أزمات، منها العنف الأسري وإساءة معاملة الأطفال.
وتابعت أن أبو القاسمي أشارت إلى وجود أكثر من 386 مركزًا للطوارئ الاجتماعية ونحو 600 فريق متنقل في البلاد، موضحةً أن الحكومة الرابعة عشرة تتابع تعزيز تجهيزات المنظومة وتوسيع تغطيتها الجغرافية وتسريع تدخلها.
وأضافت أن أبو القاسمي أوضحت أن تطوير أسطول الطوارئ الاجتماعية وتحديثه وتعزيز إمكانات الفرق المتنقلة يمثل أحد محاور دعم البنية التحتية للتدخل في الأزمات.
وأكدت أن أبو القاسمي قالت إن الفرق المتخصصة تستطيع، بعد تلقي البلاغ، تقييم حالة الشخص المعرض للخطر وتقديم الخدمات الأولية، والتنسيق للتدخل القضائي أو الأمني أو نقله إلى مراكز الحماية عند الضرورة.
وتابعت أن أبو القاسمي شددت على ضرورة تسريع الوصول إلى هذه الخدمات، خصوصًا في المناطق البعيدة، داعيةً إلى ترسيخ ثقافة التدخل وعدم تجاهل صرخات الاستغاثة أو المؤشرات الخطيرة على وقوع العنف في المحيط.
غياب الشخصيات البارزة
ذكرت الصحيفة أن الناشطين في مجال شؤون المرأة أعربوا مرارًا عن قلقهم إزاء الإغلاق المتكرر لدور الإيواء الآمنة خلال السنوات الماضية، بينما اعتبرت أبوالقاسمي هذه المراكز أحد الجوانب الإيجابية في أداء معاونية شؤون المرأة.
وتابعت أن أبو القاسمي أوضحت أن شبكة الحماية تضم 17 دار إيواء حكومية و13 مركزًا غير حكومي، استقبلت خلال النصف الأول من العام الجاري 340 امرأة و299 طفلًا تعرضوا للعنف.
وأضافت أن أبو القاسمي أكدت توافر القدرة على استقبال النساء المتضررات، مشيرةً إلى عدم تسجيل حالات حُرمت من الخدمات بسبب نقص الأماكن.
وبينت أن الخدمات المقدمة لا تقتصر على الإقامة المؤقتة، بل تشمل الرعاية الاجتماعية والاستشارات والدعم النفسي والقانوني والتدريب والمساعدات الطارئة والمساهمة في تكاليف العلاج والسكن، وفقًا لظروف كل حالة.
وأوضحت أن أبو القاسمي أكدت أن الهدف هو توفير بيئة آمنة للنساء ودعمهن لتجاوز الأزمات، مشيرةً إلى استمرار التعاون مع منظمة الرعاية الاجتماعية والمؤسسات المعنية للحفاظ على المراكز وتطويرها وتوسيع خدمات الحماية.
وأوضحت أن غياب شخصيات بارزة تمتلك الخبرة والاهتمام بقضايا المرأة عن المعاونية يمثل مشكلة لم تتضح بعد مسؤولية معالجتها.
وأكدت أن تصريحات الخبراء والناشطين خلال الأشهر الأخيرة تثير تساؤلات بشأن مدى ارتباط المعاونية بالجامعات والمتخصصين، والأبحاث الرسمية التي أجرتها في السنوات الأخيرة حول التحولات الاجتماعية وتغير مطالب النساء.
وأضافت أن قضايا نسائية عدة، بينها مشروع قانون منع العنف والمهر وقيادة النساء للدراجات النارية، لا تزال عالقة، مشيرةً إلى أن المعاونية لم تتمكن من التأثير في البرلمان بشأن المهر، بينما تولى حقوقيون في مجمع تشخيص مصلحة النظام تحديد مسار القضية.
وتابعت أن قضية قيادة النساء للدراجات النارية لا تزال دون خطوات قانونية واضحة، رغم وعد بهروز آذر باتخاذ إجراءات في هذا الشأن شتاء العام الماضي، وتزايد مدارس تعليم القيادة والراكبات في المدن، دون إعلان إصدار رخص قيادة لهن.
وذكرت أن وسائل الإعلام كانت تتابع سابقًا مجموعات العمل التي تشكلها المعاونية وتساءلها عن أدائها، ومنها 12 مجموعة تأسست حتى عهد الحكومة الثانية عشرة، لكنها تبدو الآن مهملة.
وأضافت أن مصير الجهود السابقة المتعلقة بالعمل من المنزل يظل موضع تساؤل، في وقت تتزايد فيه التوقعات من زهرا بهروز آذر، نظرًا إلى دراستها الجامعية في مجال ريادة الأعمال الاجتماعية.
وتابعت أن جاله شادي طلب كانت من أبرز المنتقدين لأداء المعاونية خلال الأشهر الأخيرة، بعدما أثار مقطع فيديو لانتقاداتها جدلًا واسعًا.
وأوضحت أنها أستاذة علم الاجتماع بجامعة طهران، وحاصلة على الدكتوراه من جامعة آيوا الأمريكية، وتولت مناصب بحثية وإدارية عدة، من بينها رئاسة مركز دراسات وأبحاث المرأة بكلية العلوم الاجتماعية.
وذكرت أن شادي طلب أعربت عن استيائها من أداء المعاونية، مشيرةً في مقابلة مصورة إلى صعوبة إيصال قضايا المرأة في إيران، قائلةً: «إن إيصال قضايا المرأة في هذا البلد هو أصعب ما اختبرته في حياتي، وأحيانًا كان إيصالها إلى النساء أنفسهن أمرًا صعبًا».
وتابعت أن شادي طلب انتقدت ما وصفته بعدم تقبل المعاونية الحالية لها، معتبرةً ذلك مؤشرًا على ضعف فهم قضايا المرأة، ومشددةً على أن التعامل مع النساء لا ينبغي أن يقتصر على تقديم المساعدات للمعيلات عبر لجنة الإغاثة، بل يجب أن يشمل القضايا القانونية الأساسية.
وأضافت أن شادي طلب سلطت الضوء على إشكاليات قانونية، منها اعتبار الرجل رب الأسرة، وربط عمل المرأة بموافقة الرجل، والقيود المفروضة على حضانة الأمهات لأطفالهن حتى سن السابعة عشرة، مؤكدةً أن هذه القضايا تنطوي على مخاطر عديدة، وأن الأطفال هم أول المتضررين منها.

